داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

66

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

هرمز بن شابور : يقول محمد بن جرير الطبري : كانوا يقولون له القطيع لأنه كانت له يد واحدة ، وسبب ذلك أن أباه أرسله أميرا على خراسان وتولى ذلك العمل وجمع الحشم ووضع الخزائن ، ثم استدعى شابور هرمز ، فعلم هرمز أن الذامين وجدوا الفرصة وأن الرسل رموا سهم القتل إلى الهدف ، وفي الحال قطع يده ، وكانت عادة ملوك العجم أنهم لا يعطون الملك للنقص ولا يقبلون أعمالهم . وبعد ذلك أرسل هرمز تلك اليد إلى أبيه ، وقال : قال جماعة عنى ما دام أمل الاستبداد والاستقلال في رأسي ، فإني قطعت يدي وأرسلتها إليك لتعلم أنى لا أطلب الملك والرئاسة ، فاحترق قلب شابور عليه وأدركته الرقة عليه ، وكتب إليه رسالة يقول فيها : بما أن هذا النقصان سبب رضائي فإن ثمرة الكمال لك ، وجعل ولاية العهد له ، وسن رسوم العدل ، وهو الذي عمر رامهرمز في خوزستان ، وكانت مدة ملكه ثلاثين عاما . بهرام بن هرمز : خلف أباه بناء على وصيته ، وظهر في عهده مانى الزنديق ، وذكر المقدسي 28 في تاريخه أن مانى واضع الزندقة ، ودعا الخلق إلى دينه ، وما زال هذا المذهب الباطل بين الناس إلى اليوم ، وكان رساما ومهندسا ماهرا ، وخدع الناس بالغش وأوجد فيهم مذهبا سيئا ، وكان مجمل كلامه أن الروح في جسم الإنسان خصوصا ، وهو في ذلك العالم وهنا قفص ، وإذا فتح هذا القفص فإنها تطير إلى مقصدها ، وينبغي أن يبذل الإنسان جهده حتى يجعل نفسه بحيث يخلص روحه الصافية في أقرب وقت ممكن من كدورة النفس الجانية ، وخدع الناس بهذه الخدعة وقال : الموت أفضل من الحياة ، والحياة لا أصل لها ، وغير ذلك من هذه الضلالات ، وأوصلوا خبره إلى بهرام فأصدر أمرا بإحضاره ولما وقف أمام عرشه ، قال بهرام : قل كلمتك ، فقرر مانى هذه الفصول ، قال بهرام ماذا تقول ؟ حياتك أفضل أم موتك قال : الروح لي موت ، قال : أصنع معك مثل ما قلت ، فأمر به فشنقوه ، وانطفأت مادة شره ، وكانت مدة حكم بهرام ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر وثلاثة أيام .